علي الأحمدي الميانجي

226

مكاتيب الأئمة ( ع )

إنَّ فُسّاقاً كانُوا عِندَنا غَيرَ مَرضِيينَ ، وعلَى الإسلامِ وأهلِهِ مُتَخَوِّفِينَ ، أصبحوا وقَد خَدَعوا شَطْرَ هذهِ الأُمَّةِ ، فأشرَبُوا قُلوبَهم حُبَّ الفِتنَةِ ، فاستمالُوا أهواءَ هُم بالإفْكِ والبُهتان ، وقد نَصَبُوا لَنا الحَرْبَ ، وجَدُّوا في إطفاءِ نُورِ اللَّهِ « وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِه‌ِى وَلَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ » « 1 » . اللَّهمَّ فإنَّهم قَد رَدُّوا الحَقَّ ، فافضُضْ جَمعَهُم ، وشتِّتْ كَلِمَتَهُم ، وأبْسِلْهم بِخَطاياهُم ؛ فَإنَّهُ لا يَذِلّ مَنْ وَاليتَ ، ولا يَعِزُّ مَن عادَيتَ » . « 2 » [ هذا بعض ما أورده المحدّثون من كلمات سيِّد المسلمين عليه السلام في هذا المضمار ، وإن أردت الوقوف على أكثر من ذلك فراجع نهج البلاغة « 3 » ، والمستدرك : كتاب الجهاد ، ونهج السَّعادة « 4 » ، وعيون الأخبار لابن قُتَيْبَة « 5 » . وفي محاسن البيهقي نقل وصيَّةً أخرى له عليه السلام ، قال : ويروى أنَّ ابن عبَّاس رحمه الله ، قال : عَقُم النِّساء أنْ يجئنَ بمِثلِ عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، ما رأيت مُحْرِباً يُزَنّ به لَرَأيْتَه يومَ صفِّين ، وعلى رأسه عِمامَة بَيْضاء ، وكأنَّ عينيه سراجا سَليطٍ « 6 » ، وهو يَقِف على شِرْذِمَةٍ بَعدَ شِرْذِمَةٍ مِنَ النَّاسِ ، يَعظِهُم ويَحضُّهُم ويُحَرّضُهُم ، حَتَّى انتهى إليَّ ، وأنَا في كَثفٍ مِنَ النَّاسِ ، فَقالَ : « مَعاشِرَ المُسلِمينَ ، استَشعِروا الخَشْيةَ ، وأكمِلُوا الّلأمَةَ ، وتَجَلْبَبُوا بالسَّكِيْنَةِ ، وغُضُّوا الأصواتَ ، والحَظوا الشَّزرَ ، واطعَنُوا الوَجْرَ ، وصِلُوا السُّيوفَ بالخُطى والرِّماحَ بالنَّبلِ ، فَإنَّكُم

--> ( 1 ) الصفّ : 8 . ( 2 ) . وقعة صفِّين : ص 391 وراجع : الإرشاد : ج 1 ص 264 ، كتاب سُلَيم بن قيس : ج 2 ص 811 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 613 ، المعيار والموازنة : ص 152 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 45 . ( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 11 و 24 و 64 و 105 و 121 و 122 والكتاب 11 و 12 و 14 و 16 . ( 4 ) . نهج السعادة : ج 2 ص 333 و 335 و 337 و 354 . ( 5 ) . عيون الأخبار لابن قتيبة : ج 1 ص 110 . ( 6 ) السّليط ما يُضاء به ، ومن هذا قيل للزيْتِ سليط ( لسان العرب ) .